الذهبي

249

سير أعلام النبلاء

وزخرف بالأصباغ منه سقوفه * كما تمم الوشاء بردا مقصدا وبالذهب الرومي موه وجهه * فبورك من بان لذي العرش مسجدا وكملت أبهاء الجامع سبعة أبهاء ، ثم زاد من بعده حفيده الحكم الربضي بهوين ، ثم زاد عبد الرحمن بن الحكم بهوين ، فصارت أحد عشر بهوا ، ثم زاد المنصور بن أبي عامر ثمانية أبهاء ، وعمل جامع إشبيلية وسورها بعد المئتين . قال ابن بشكوال : كان عدد القومة لجامع قرطبة في مدة المنصور وقبلها ثلاث مئة رجل . وقال ابن مزين : في قبلته انحراف . وقد ركب الحكم المستنصر بالله مع الوزراء والقاضي منذر البلوطي وقد هم بتحريف القبلة ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، قد صلى بهذه القبلة خيار الأئمة والتابعون ، وإنما فضل من فضل بالاتباع ، وأمير المؤمنين أولى من اتبع . فترك القبلة بحالها . قال ابن حيان : بلغا الانفاق في المنبر الحكمي إلى خمسة وثلاثين ألف دينار وسبع مئة دينار ونيف ، وقام من ستة وثلاثين ألف وصلة من الأبنوس ، والصندل ، والعناب ، والبقم ( 1 ) في مدة أربع سنين ، وأول من خطب عليه منذر بن سعيد البلوطي ، وبلغت أعمدة جامع قرطبة إلى ألف وأربع مئة سارية وتسع سواري ، وعمل الناصر صومعة ارتفاعها من الأرض إلى موقف المؤذن أربعة وخمسون ذراعا ، وعرضا ثمانية عشرة ذراعا ، وبأعلى ذروتها سفود طويل فيه ثلاث رمانات : إحداهما فضة ، والأخرى ذهب إبريز ، وفوقها سوسنة ذهب مسدسة ، فهذه المنارة إحدى عجائب

--> ( 1 ) بفتح الباء والقاف المشددة : خشب شجر عظام كورق اللوز وساقه أحمر .